البغدادي

107

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مررت بالضاحك فالباكي ، إذا مررت باثنين أحدهما ضاحك والآخر باك « 1 » . انتهى . وأورد الزمخشريّ هذا البيت والذي قبله عند قوله تعالى « 2 » : « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » من سورة البقرة ؛ وفي توسّط العاطف بينه وبين قوله تعالى قبله « 3 » : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » فإنّهما واحد ؛ كما توسّط بين الصّفات في البيتين . وعطف الصّفات على الصّفات كثير ، بناء على تغاير المفهومات ، وإن كانت متّحدة بالذات . وقد يكون العطف بالواو كما في الآية والبيت الأوّل ؛ وقد يكون بالفاء كما تقدّم بيانه . قال صاحب « الكشاف » في أول الصّافّات ، ونقله ابن هشام في « المغني » : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال : أحدها أن تدلّ على ترتب معانيها في الوجود ؛ كقوله : يا لهف زيّابة البيت ؛ أي : الذي صبح فغنم فآب . والثاني : أن تدلّ على ترتّبها في التفاوت من بعض الوجوه ، نحو قولك : خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل . والثالث : أن تدلّ على ترتّب موصوفاتها في ذلك ، نحو : رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين . انتهى . قال الفاضل اليمنيّ « 4 » : والقسمة الصحيحة تقتضي أربعة ، لأنّه كما جاز في الصفات الدلالة على ترتيب « 5 » معانيها في الوجود ، كذلك يجوز في الموصوفات ، كما تقول : حلّ المتمتع ، فالقارن ، فالمفرد . وهذا البيت أوّل أبيات ثلاثة لابن زيّابة ، مذكورة في الحماسة وبعده « 6 » :

--> ( 1 ) انتهى النقل من شرح الحماسة لابن جني . والنص بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 4 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 3 . ( 4 ) هو يحيى بن القاسم بن عمرو بن علي بن خالد العلوي ، عماد الدين اليماني الصغاني ، المعروف بالفاضل اليمني ( 680 - 750 ه ) مفسر ، أديب من شافعية اليمن ، من كتبه ( تحفة الأشراف في كشف غوامض الكشاف ) . انظر الأعلام 10 / 205 . ( 5 ) في طبعة بولاق : " ترتب " . وفي النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني : " ترتيب " . وقد أثبتناه . ( 6 ) الحماسة برواية الجواليقي ص 50 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 1 / 136 - 137 ؛ وشرح الحماسة -